الصفحة 242 من 274

وأما الحلاج فقد توفى سنة 309هـ وهو الحسين بن منصور الحلاج ، أبو مغيث: فيلسوف ، يعد تارة في كبار المتعبدين والزهاد ، وتارة في زمرة الملحدين أصله من بيضاء فارس ، ونشأ بواسط العراق ( أو بتستر ) وانتقل إلى البصرة ، وحج ، ودخل بغداد وعاد إلى تستر وظهر أمره 0سنة 299هـ فاتبع بعض الناس طريقته في التوحيد والإيمان . ثم كان يتنقل في البلدان وينشر طريقته سرًا ، وقالوا: إنه كان يأكل يسيرًا ويصلي كثيرًا ويصوم الدهر ، وإنه كان يظهر مذهب الشيعة للملوك ( العباسيين ) ومذهب الصوفية للعامة ، وهو في

(1) ... مقدمة محقق كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد للخياط ص22 .

تضاعيف ذلك يدعي حلول الإلهية فيه وكثرت الوشايات به إلى المقتدر العباسي فأمر بالقبض عليه ، فسجن وعذب وضرب وهو صابر لا يتأوه ولا يستغيث . قال ابن خلكان: وقطعت أطرافه الأربعة ثم حز رأسه وأحرقت جثته ولما صارت رمادًا ألقيت في دجلة ونصب الرأس على جسر بغداد وادعى أصحابه أنه لم يقتل وإنما ألقي شبهه على عدو له وقال ابن النديم في وصفه: كان محتالا يتعاطى مذاهب الصوفية ويدعى كل علم ، جسورًا على السلاطين ، مرتكبًا للعظائم ، يروم إقلاب الدول ويقول بالحلول وأورد أسماء ستة وأربعين كتابًا له .

وسئل شيخ الإسلام قدس الله روحه:

ما تقول أئمة الإسلام في الحلاج ؟ وفيمن قال: أنا أعتقد ما يعتقده الحلاج ماذا يجب عليه ؟ ويقول: إنه قتل ظلمًا كما قتل بعض الأنبياء ؟ ويقول: الحلاج من أولياء الله فماذا يجب عليه بهذا الكلام ، وهل قتل بسيف الشريعة ؟

فأجاب:

الحمد لله من اعتقد ما يعتقده الحلاج من المقالات التي قتل الحلاج عليها فهو كافر مرتد باتفاق المسلمين ؛ فإن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والإلحاد ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد ، كقوله: أنا الله . وقوله: إله في السماء وإله في الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت