وقد جرى على بنى إسرائيل ببيت المقدس قريب مما جرى على أهل بغداد كما قص الله تعالى علينا ذلك في كتابه العزيز ، حيث يقول: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولًا } (3) الآيات وقد قتل من بني اسرائيل خلق من الصلحاء وأسر جماعة من أولاد الأنبياء وخرب بيت المقدس بعد ما كان معمورًا بالعباد والزهاد والأحبار والأنبياء فصار خاويًا على عروشه واهى البناء .
وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة فقيل: ثمانمائة ألف ، وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف ، وقيل: بلغت القتلى ألفي ألف نفس ، فإنا له وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم ، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين يومًا ، وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر وعفى قبره وكان عمره يومئذٍ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر ، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام ، وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد ،
(1) قعساء: ممتنعة ثابتة المعجم الوسيط 2/778) .
(2) حوشكاش: مطاوعًا ومحرضًا التتار على المسلمين ( المعجم الوسيط 1/214]
(3) الإسراء 4،5 .
وله خمس وعشرون سنة ، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبدالرحمن وله ثلاث
وعشرون سنة وأسر ولده الأصغر مبارك وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل والله أعلم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .