أحدها: أنه يعلم المستقبلات بعلم قديم لازم لذاته ، ولا يتجدد له عند وجود المعلومات نعت ولا صفة ، وإنما يتجدد مجرد التعلق بين العلم والمعلوم ، وهذا قول طائفة من الصفاتية من الكلابية والأشاعرة ، ومن وافقهم من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة ، وهو قول طوائف من المعتزلة وغيرهم من نفاة الصفات ، لكن هؤلاء يقولون: يعلم المستقبلات ويتجدد التعلق بين العالم والمعلوم ، لا بين العلم والمعلوم .
وقد تنازع الأولون: هل له علم واحد أو علوم متعددة ؟ على قولين: والأول قول الأشعري وأكثر أصحابه ، والقاضي أبي يعلى وأتباعه ، ونحو هؤلاء والثاني قول أبي سهل الصعلوكي .
والقول الثاني: أنه لا يعلم المحدثات إلا بعد حدوثها ، وهذا أصل قول القدرية الذين يقولون: لم يعلم أفعال لعباد إلا بعد وجودها وأن الأمر أنف ، لم يسبق القدر لشقاوة ولا سعادة ، وهم غلاة القدرية .
والقول الثالث: أنه يعلمها قبل حدوثها ، ويعلمها بعلم آخر حين وجودها"وهذا قول السلف ، وهو قول أبي البركات صاحب المعتبر من الفلاسفة ، وقول الرازي في المطالب العالية ، وهو مخالف لما ينسب إلى الجهم الذي يقول بتجدد علم قبل الحدوث ، والذي في القرآن أن التجدد يكون بعد الوجود ."
يقول شيخ الإسلام:"لا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون ، ثم إذا كان:"
فهل يتجدد له علم آخر ؟ أم علمه به معدومًا هو علمه به موجودًا ؟ هذا فيه نزاع بين النظار"ثم قال عن القول الأول - وهو أنه يتجدد له علم آخر -"وإذا كان هو الذي يدل عليه صريح المعقول ، فهو الذي يدل عليه صحيح المنقول ، وعليه دل القرآن في أكثر من عشر مواضع ، وهو الذي جاءت به الآثار عن السلف" (1) ."
ثالثًا: الإيمان: