وإذا أردنا أن نحلل نونية القرني فإننا نرى أن الشاعر قد أخذ من الشعراء كما أخذ غيره (3) ويمكن أن نقسم هذا الأخذ إلى:
أ المواردة وهي أن يتفق المتكلمان في اللفظ والمعنى ، أو في المعنى وحده ولا يعلم أخذ أحدهما من الآخر وهذا يحدث من اتفاق القرائح ، وتوارد الأفكار من غير أن يسرق أحد من الآخر ، ولو كان أحدهما متأخرًا زمنًا
فلو قلنا مثلًا إن قول القرني: ( ومدادنا والرق مخلوقان ) لا يعلم أخذه من قول القحطاني وابن القيم لكان يصدق عليه هذا النوع .
ومنه قول القرني:
ونمر أخبار الصفات كما أتت من غير تأويل ولا جحدان
مع قول القحطاني (4) :
أمر أحاديث الصفات كما أتت من غير تأويل ولا هذيان
(1) كتاب الصناعتين الكتابة والشعر ص196 .
(2) الوساطة بين المتنبي وخصومه ص188 .
(3) انظر ما كتبه د 0 محمد الدرية في تاريخ النقد في الأندلس ص481 .
(4) نونية القحطاني ص48.
وإذا علم أخذه من السابق فإنه سيكون من القسم الثالث الذي سيأتي ومن المعاصرين عبد الرحمن حبنكة الميداني كتب قصيدة مبنية على حوار ثم فوجئ بقصيدة مثلها وزنًا وقافية وحرف روي، وكذلك في أسلوبها وموضوعها موجودة في كتاب الأغاني فقال: لو اطلع على القصيدتين لقال: سارق انتحل القصيدة وهي ليست له (1) فمثل هذا قد يحدث على سبيل توارد القرائح الشعرية .
ب- الاشتراك العام وهى التوافق في الأغراض وفي الأفكار والمعاني المتداولة التي يشترك معظم الناس بإدراكها وقد ضرب الجرجاني أمثلة على هذا النوع (2) .
ومن هذا النوع أخذ الأمثال كقول القرني:
الرأي قبل شجاعة الشجعان فهو وان كان شطر بيت للمتنبي إلا أنه جرى مجرى المثل ولهذا وضعها الثعالبي في يتيمة الدهر (3) .
3-أخذ السابق من اللاحق نفس الفكرة لكن صاغها بأسلوب آخر أو عبارة أخرى أو نحو ذلك .
ومن ذلك قول القرني:
أ كعصا كليم الله تلقف كلما