الثانية: أن الحديث خطأ ليس بمرفوع، قال أبو بكر الأثرم: حديث عطاء بن السائب خطأ؛ رواه منصور، وأبو الحصين، والأعمش، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة، قال: جدب لنا عمر السمر، فهذا هو الحديث ثم خالفهم فيه عاصم بن بهدلة، وعطاء بن السائب، فأين هذين من هؤلاء؟ ثم اضطرب فيه هذان؛ لأنهما لم يحفظاه؛ فقال عاصم: عن أبي وائل عن عبد الله، قال: جدب لنا عمر، ولم يرفعه، وترك سلمان بن ربيعة.
وأما عطاء بن السائب فقال: عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: جدب لنا رسول الله، أخطأ فيه؛ ففي إسناده رجل متروك أو شبهه (4) .
قال ابن رجب عقب كلام أبي بكر الأثرم:"وذكر مسلم نحوه في كتاب التمييز" (5) .
والحديث عن عطاء لم يروه عنه أصحابه المتثبتين؛ فغالب الرواة الذين رووه عنه ممن أخذ عن عطاء في حال اختلاطه، ولو كان ثابتًا لتضافرت همم كبار الرواة عن عطاء كشعبة، وسفيان الثوري على روايته عنه.
فلا تصلح متابعة عطاء بن السائب لتقوية الحديث الأصل، ويبقى على ضعفه.
وقد ورد في الصحيح شاهد بمعناه في كراهة السمر بعد العشاء.
عن أبي برزة الأسلمي:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها"."
رواه البخاري في صحيحه، كتاب: مواقيت الصلاة، باب (23) : باب ما يكره من النوم قبل العشاء 1/ 195 ح (568) .