وهذه الأمور وإن كانت تُنْتَقَدُ على الرُّوَاة إلا أنَّها لا توجِبُ الطَّعْنَ في الرِّوَايةِ مُطْلَقًا؛ ولكن بحسب قرائن الأحوال وبواعث هذه الأمور المنتقدة؛ فليس كُلُّ تدليسٍ يوجِبُ الطَّعْنَ في الرِّوَايَةِ، وإنَّما يُنْظَرُ إلى حال المُدَلِّسِ ومَرْتبته في مراتب المُدَلِّسين والقرائنِ التي توجِبُ الحكْمَ على الرِّوَايَةِ بالِاتِّصَال أو عَدَمِه.
وكذلك كثرة الإرسال لا توجب الطَّعْنَ في الرِّوَايَةِ مُطْلَقًا؛ لكن بحسب بواعث الإرسال وأسبابه [2] .
أما كثرة الرِّوَايةِ عَنِ المجهولين والضُّعَفاءِ فقد تكون سببًا لاتِّهام الرَّاوي بالكذب كما هو الشَّأنُ في محمَّدٍ بن عمر الواقدي [3] .
(1) «ضوابط الجرح والتعديل» ص (129) .
(2) «النكت على ابن الصلاح (2/ 555) .
(3) انظر: «ضوابط الجرح والتعديل» ص (129) .