الأول: مَنْ لم يَتَعَمَّدْ فاعله إسقاطَ مَنْ يَعْتَقدُ ضَعْفَه مِنَ الرُّوَاة.
الثاني: مَنْ تَعَمَّدَ بالتَّدْليس إسقاطَ مَنْ يَعْتَقِدُ ضَعْفَه مِنَ الرُّوَاة.
قال السَّخاوي: وإنما اعتبر التدليس جرحًا لما فيه من التُّهْمَة والغِشِّ؛ حيث عَدَلَ عن الكشف إلى الاحتمال، وكذا المتشبع بما لم يعط؛ حيث يوهِم السَّماع لما لم يَسْمَع، والعُلُوُّ والحديثُ عندَه نازلٌ [1] .
قال شيخنا: العبد العزيز: ولا إشكال في جرح التَّدْليس والإرسال لعدالة من فعله مستحِلًّا له بإسقاط راوٍٍ ضعيفٍٍ يَعْتَقِدُ ضَعْفَه وَيَعْلَمُ أَنَّه كذلك عند غَيْرِه [2] .
ومِنْ هذا كان المدَلِّسون على مراتب:
-الأولى: مَنْ لم يوصَفْ بذلك إلا نادرًا جدًا؛ فلا يُعَدُّ في المدَلِّسين؛ مثل: يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، والزّهْريّ.
-الثانية: من احتمل الأئمة تدليسَه، وخَرَّجُوا له في الصَّحيح وإن لم يُصَرِّحْ بالسَّمَاع؛ وذلك لإمامته وقِلَّةِ تَدْليسِهِ في جنب ما رَوَى؛ مثل: سفيان بنُ عُيَيْنَة.
-الثالثة: مَنْ أَكْثَرَ مِنَ التَّدْليس فَلَمْ يَحْتَجَّ الأئمةُ بشيءٍ مِنْ
(1) «فتح المغيث» (1/ 180) .
(2) «ضوابط الجرح والتعديل» ص (120) (حاشية) .