زاهد في الدنيا وأوحالها.
فإنما الدنيا جيفة مستحيلة ... عليها كلاب همهن اجتذابها
فإن تجتنبها منت سلمًا لأهلها ... وإن تجتذبها نافستك كلابها
وقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن سبب فساد الدين هو الحرص على المال والتنافس في نيله، قال - صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدنيه» [1] .
وليس الزهد في الدنيا أن يترك المؤمن العمل وطرق الكسب الحلال، فيعرض نفسه للمذلة والسؤال. وإنما كما قال ابن قدامة المقدسي: «يتلمح حظ النفس في المشتهى، فإن كان في حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير، فلا يمنعها منه، وإن كان حظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير، فلا يمنعها منه، وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة فذلك حظ مذموم، والزهد فيه يكون [2] . ولذلك كان السلف يستعينون بالسراء والسعة على عبادة الله جل وعلا، وهذا مشروط بمن رأى في نفسه التوفيق للشكر.
قال أبو إسحاق السبيعي: كانوا يرون السعة عونًا على الدين. وقال سفيان: المال في زماننا هذا سلاح المؤمنين.
وخلاصة الأمر، أن المؤمن الصادق يكفيه من الدنيا ما يكفيه لعيشه، وشد حاجته عن السؤال، فإذا أتاه الله من المال إكرامًا وإنعامًا عرف حق الله فيه واحتاط من فتنته وسأل الله الثبات.
(1) رواه الترمذي والحديث صحيح.
(2) منهاج القاصدين ص 216.