بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد:
أخي .. كيف تقضي يومك؟ أين تصرف لحظاته الغالية؟ كيف تستثمر أوقاتك؟ وبم تشغلها؟ ومع من تقضيها؟
فعمرك أيام .. وأيامك مستعارة .. ستسأل عنها فيم قضيتها؟ وكيف أحييتها؟ ففي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح] .
فهذا الحديث أصلٌ في وجوب الحفاظ على الأوقات، وصرفها فيما يعود على المسلم بالنفع، وأنه مسؤول عنها ليس له الحق في صرفها كيفما يريد .. وحسبما يريد .. بل هو متعبد باستعمالها في الخير بحسب ما أراد منه ربه وبيَّنه له في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والوقت من أنْفَس النعم وأثمنها .. وأجلها وأفضلها .. يدل على ذلك حديث نفيس جامع قال فيه - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري] .