ولو توقف المؤمن عند هذه الوصايا النبوية متأملًا في معانيها .. لأدرك قيمة الوقت في حياته, ولعلم أنه نعمة عزيزة غالية ولوطَّن نفسه لشيئين:
الأول: أن ينظم وقته؛ حتى يتسنى له الاستفادة منه على أحسن وجه.
الثاني: أن يحرص كل الحرص على قضاء وقته فيما يعود عليه بالنفع، ولا يجلب له العذاب والهلاك في الدنيا والآخرة.
وهذان الأمران مستفادان من الأحاديث السابقة كما تدل عليها الفطرة السليمة والعقول المستقيمة، فإنك إذا نظرت في أحوال الموفقين في أحوال الدنيا وجدتهم أكثر حفاظا على أوقاتهم، وأعلم بتوظيفها على أحسن وجه ... والمؤمن الموفق هو العالم بأحوال الأعمال وأوقاتها المناسبة لها، فتجده يأتي بكل عمل في وقته لا يُقَدِّم مستحبا على واجب، ولا يؤخر واجبا عن وقته، ولا يفرط في حق على حساب آخر، بل يسير على نور من ربه، وعلم بحقوقه، فلله عليه حق ولنفسه حق ولجسده حق، ولأهله حق، فهو يتناول هذه الحقوق جميعها في يومه بحسب ما أمر ربه، وبحسب ما دلت عليه السنة، لا بحسب ما يهواه هو ويريده.
أخي الكريم: لقد تقدم في الحديث أن القلة القليلة من الناس هم الذين لا يغبنون في الفراغ .. وهذا فيه إشارة قوية إلى أن القليل من الناس هم الذين ينظمون أوقاتهم ويقسمون أعمالهم بحسب ما لديهم من أوقات الفراغ .. وبحسب مسؤولياتهم وهممهم.