نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويذكر بها القرشيين ويحذرهم من مغبة أمرهم الذي هم فيه من شرك وضلال، وكفر وعناد إنها قصة أصحاب الجنة الذين ابتلاهم الله بالخيرات والنعم، فقد تكون الابتلاءات بالخيرات والنعم، كما قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] .
وكما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .
لقد ابتلى الله سبحانه وتعالى قريشًا بالخيرات والنعم كما ابتلى أصحاب الجنة بالخيرات والنعم، فكان من أمر قريش ما كان من أمر أصحاب الجنة، لقد قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً [1] كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
لقد ذكر الله سبحانه وتعالى ما آل إليه أمر أصحاب الجنة الذين لم يقدموا شكرًا لنعم الله عليهم، وإلى ماذا سيؤول إليه أمر هؤلاء الكفار من أهل مكة الذين لم يقدموا لله شكرًا على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم ومنهم وبلسانهم.
قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} .
فوجه الشبه بين ابتلاء القرشيين، وبين ابتلاء أصحاب الجنة من ناحية كونه ابتلاء بالنعم فأصحاب الجنة ابتلاهم الله ببستان أثمر من
(1) وهذه القرية عند أكثر المفسرين هي مكة.