كل زوج بهيج فلم يقدموا لذلك شكرًا، فذهب الله بثمرته ودمره تدميرًا.
وأهل مكة ابتلاهم الله ببعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فيهم هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وابتلاهم بالقرآن، وابتلاهم أيضًا بما أنعم به عليهم من المال والجاه والولد والسيادة، فلم يقدموا لذلك شكرًا فانتقم الله منهم أيضًا، وحل بهم من البلاء ما حل يوم بدر.
وحل بهم ما حل من الجوع ونقص الثمرات ما حل، كما قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
وهذه سنة لله مطردة في العباد في كثير من الأحيان يبتليهم بالسراء لعلهم يشكرون، فإذا لم يقدموا شكرًا ابتلاهم بالضراء والعكس أيضًا كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] وكما قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168] .
وكما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 94، 95] .
وكما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42] . والله أعلم.
* ها نحن بين يدي قصة قصيرة من القصص القرآني حملت