عليهم فيما آتاهم من فضله، وإخلافهم الوعد الذي وعدوا الله، ونقضهم عهده في قلوبهم {إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} من الصدقة والنفقة في سبيله {وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} في قيلهم وحرمهم التوبة منه لأنه جل ثناؤه اشترط في نفاقهم أنه أعقبهموه إلى يوم يلقونه وذلك يوم مماتهم وخروجهم من الدنيا. انتهى.
* وفضلًا عن ذلك فإن البخلاء لا يحبهم الله ولا يكرمهم، ولا يرضى صنيعهم.
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 36، 37] .
وقال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحديد: 23، 24] .
فالله لا يحب البخلاء، ولكنه يحب كل مؤمن كريم، محسن بار متصدق ورحيم!!
* أما وقد ذكرنا أن الملائكة تدعو على البخيل الممسك:
فلما في الصحيحين [1] من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» .
* إن هذا البخل يدمر التركات ويذهب بالثروات فالملائكة تدعو على البخلاء، والرب سبحانه وتعالى لا يحبهم.
* إن أصحاب الجنة حل بجنتهم ما حل، ومن أسباب ذلك بخلهم.
* وها هما اثنان من بني إسرائيل بخلوا بما آتاهم الله من فضله فصيرهما الله إلى ما كانا فيه من فقر وقلة ومهانة ومرض.
أخرج البخاري ومسلم [2] من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس. قال: فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل (أو قال: البقر، شك إسحاق) إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل وقال الآخر: البقر، قال: فأعطي ناقة عشراء [3] فقال: بارك الله لك فيها. قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس. قال: فمسحه فذهب عنه. وأعطي شعرًا حسنًا قال: فأي المال
(1) البخاري (مع الفتح 3/ 304) ، ومسلم (7/ 95) .
(2) البخاري (حديث 3464) ، ومسلم (حديث 2964) .
(3) ناقة عشراء: هي الحامل القريبة الولادة.