الصفحة 9 من 11

فالمتجالسون في الله لا يشقى بهم الجليس فهم له كحامل المسك الذي تنتفع بما معه من المسك إمَّا بهبة أو بعوض، فالخير الذي يصيبه المؤمن من جليسه الصالح أبلغ وأفضل من المسك الأذخر، فهو إمَّا أن يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك، أو يهدي لك نصيحة، أو يحذرك من الإقامة على ما يضرك فيحثك على طاعة الله وبر الوالدين وصلة الأرحام، ويبصرك بعيوب نفسك ويدعوك إلى مكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وفعله وحاله، فإن الإنسان مجبول على الاقتداء بصاحبه وجليسه ..

والطباع والأرواح جنود مجندة، يقود بعضها بعضًا إلى الخير أو إلى ضدِّه ..

وأقل ما تستفيده من الجليس الصالح أن تنكف بسببه عن السيئات والمعاصي رعاية للصحبة، ومنافسة في الخير، وترفعًا عن الشر، وأن يحفظك في حضرتك ومغيبك.

أخي .. وأين يا ترى ستجد الجليس الصالح إن لم تجده في زمرة أهل الصلاح الذين يشغلهم ذكر الله عن الآثام .. والذين يستثمرون فراغهم في علم نافع .. وكلام طيب .. واجتماع على الخير.

يزين الفتى في قومه ويشينه

وفي غيرهم: أخدانه ومداخله

لكل امرئ شكل من الناس مثله

وكل امرئ يهوى إلى من يشاكله

وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» [رواه مسلم] .

وقال ابن الجوزي رحمه الله: (يستفاد من الحديث أن الإنسان إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت