الصفحة 4 من 11

ذكر قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض، يسبحونك ويكبرونك ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك. قال: ما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا، أي رب! قال: وكيف لو رأوا جنتي؟!. قالوا: ويستجيرونك؟ قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يا رب! قال: وهل رأوا ناري؟! قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم ممَّا استجاروا. قال: يقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء إنَّما مرَّ فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».

فتأمل رحمك الله في شأن مجلس الذكر .. وانظر إلى شأن، المجتمعين على ذكر الله .. كيف يحاور الله جل وعلا فيهم ملائكته .. يتفقد حالهم .. وهو الأعلم بهم .. وفي هذا دلالة قوية على شأن هذه المجالس عند الله .. ولقلب المؤمن الصادق معني باستشعار عظمة هذا الحديث وما فيه من دلالة عظيمة على ملازمة الأخيار الذين ينتقون أطايب الكلم .. ويجتمعون على الفضيلة والخير .. يلتمسون الأجر والمثوبة.

أخي .. واعلم أن مجلس الذكر .. كل مجلس يوقر فيه الله جلَّ وعلا .. ويذكر فيه سبحانه سواء كان مجلس وعظ ونصح أو مجلس علم وفتيا .. أو محاضرة فيه الدلالة على الخير، أو مذاكرة في أحوال المسلمين وهمومهم .. أو غير ذلك من المجالس التي يحبها الله ويرضاها .. فكلها تفيض بالغنائم العظيمة .. وكلها تحضرها الملائكة .. وكلها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت