الصفحة 4 من 29

قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني وهو يعلق على الحديث المتقدم: «وهذه فضيلة ظاهرة للمجاهد في سبيل الله تقتضي ألا يعدل الجهاد شيء من الأعمال» [1] .

وفي فضل الجهاد أيضًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها» [2] .

والتراث الإسلامي غني بالقصص والملاحم الجهادية التي تسجل مآثر الرجال في ساحات الوغى ... رجال نور الله الإيمان في قلوبهم وزينه، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، فأضحوا كتلة من العزم والإصرار على البذل والعطاء والفداء نصرة لهذا الدين الحنيف.

وفي سير وتراجم هؤلاء الرجال نبع لا ينضب يحكى لكل الأجيال آثارهم المرضية وسيرهم الحميدة التي دفع بالمسلمين إلى بناء حضارة إبداعية امتد شعاعها إلى كافة مناحي الحياة.

ومن أعلام هذه المدرسة الجهادية: الشهداء.

إن تاريخ الجهاد في الإسلام مخضّب بسير وتراجم الشهداء الذي قضوا دفاعًا عن الدين وسلامة المعتقد، ولتكون كلمة الله هي العليا.

لقد لبوا نداء الجهاد، فجاهدوا في الله حق جهاده، حتى نالوا شرف الشهادة، فما أعظمه من شرف، وما أعظمه من فضل ونعمة يمن بها الخالق العظيم على عباده المجاهدين في سبيله، ويبشر سبحانه وتعالى بهذا الفضل وهذه النعمة، فيقول عز من قائل: وَلَا تَحْسَبَنَّ

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (دار الريان للتراث، القاهرة، 1407 هـ) ج 6، ص 7.

(2) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الغدوة والروحة في سبيل الله، حديث رقم (2792) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت