إنك أخي الطبيب تعايش الإنسان في لحظات لا يعايشه غيرك فيها: لحظات الضعف، الألم، الحاجة، المعاناة، الاحتضار، الموت.
إن ذلك كله وما قبله مع ما جعل الله في قلبك من إيمان بالله وتعظيم لحرمات المسلمين يوجب عليك الورع ومراقبة الله عز وجل، واستشعار هذه المسؤولية وذلك بتمام النصح، وشدة الحذر، وبذل الوسع، واستفراغه في التعامل مع حاجة المريض وتفهم معاناته، وأن تنفر بكل طاقتك إلى حالة المريض المرضية، وأنت ترى أنه لا توجد حالتان مرضيتان متشابهتان، وأن هذه حالة تستوجب منك النظر إليها بكل قدرتك وطاقتك، وأنت تذكر قول نبيك - صلى الله عليه وسلم -، لجرير بن عبد الله البُجلي: «أبايعك على الإسلام والنصح لكل مسلم» . فتبذل وسعك وترفع الطرف إلى الله عند كل وصفةٍ طبية تُكتب أو عملية جراحية تُجري لتعلن لربك أن هذا كل ما في طولك ووسعك، ويبقى لطف الله ورحمته قبل ذلك وبعده.
إن مهنتك في تخفيف الألم، وإغاثة اللهفة، ومعالجة أوجاع الناس، عمل تقلبه النية الصالحة إلى عبادة من أفضل العبادات، فهل احتسبت أنك بعملك تغيث لهفة إخوانك المسلمين، وتفزع إلى عونهم؟! «والله في عون العبد ما كان اعبد في عون أخيه» .
إن إحسانك إلى الناس بمداواة أوجاعهم، والربط على قلوبهم، وتطييب نفوسهم، حسنة تتقرب بها إلى بارئك.
وإن الاحتساب وتصحيح النية يقلب العمل إلى عبادة زاكية، فإذا رباطك في العيادة، وعكوفك في غرفة العمليات قربة تتقرب بها