[رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب عن معاذ وغيره وذكره المنذري في ترغيبه]
وقد بلغ من منزلة الجار ذي الجوار الحسن أن بعضهم لما أراد أن يبيع داره - وكان له جار حسن الجوار - فقال للمشتري هذا ثمن داري فأين ثمن جاري؟! روى المدائني أنه باع جارا لفيروز داره بأربعة آلاف درهم فجيء بها فقال البائع: هذا ثمن داري فأين ثمن جاري؟ قال: ولجارك ثمن؟! قال: لا أنقصه والله عن أربعة درهم، فبلغ ذلك فيروزا فأرسل إليه بثمانية آلاف درهم وقال: هذا ثمن دارك وجارك وألزم دارك لا تبعها.
ولهذا فإن للجار الصالح الحسن الجوار منزلة عند العقلاء، ومن يقدرون المكارم قدرها، فهم لا يعدلون به شيئًا، ولا يرتضون به بدلًا، ولا يبغون عنه حولًا لأن فيه أنس وحشتهم، واستقرار حياتهم، وبه الأمن على كل مرتخص ونفيس، فهو غناهم حال الفقر، وغياثهم ونجدتهم في الخطوب، وهو عدتهم وعتادهم عند النوازل، فبقاؤه خصب ونعمة، وفراقه ورحيله محل ونقمة. وكلما كان الجار قريبًا منك كان أولى بالصلة والإحسان والبر وتقديم المعروف وجلب المنفعة إليه ورفع الضر عنه. عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت، قلت: يا رسول الله إن لي جاريتين فإلى أيهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما إليك بابًا» [رواه البخاري وأبو داود] .
أخي المسلم: أما الحق الثاني لجارك هو أن تتحمل أذى الجار، وهذه الفقرة مرتبطة بسابقتها ومتممة لها، وذلك بأن يفضي عن