قال: «ليس حسن الجوار كف الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى» . اهـ.
فلا يكفي الرجل في حسن الجوار أن يكف أذاه عن جاره، أو أن يدفع عنه بيده أو جاهه يدًا طاغية أو لسانًا مقذعًا، بل يدخل في حسن الجوار أن يحسن إليه في كافة وجوه الإحسان فذلك دليل الفضل، وبرهان الإيمان وعنوان الصدق. ومن أجل صور الإحسان إلى الجار تحمل أذاه، وحسن الظن به وإكرامه، جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ولمسلم: «فليحسن إلى جاره» قال حاتم الطائي:
إذا كان لي شيئان يا أم مالك ... فإن لجاري منهما ما تخيرا
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» [رواه مسلم] ، وفي رواية أخرى عنه - رضي الله عنه - قال: إن خليلي - صلى الله عليه وسلم - أوصاني «إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءها، ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف» [رواه مسلم] .
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضر جارًا لي أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت ... حتى توارى جارتي الجدر
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يمنع جار جاره أن يفرز خشبة في جداره» [متفق عليه] ، ثم يقول أبو هريرة: «مالي