مسلم؟
فأجاب: هذا الحديث وأمثاله مما ظاهره أن نساء الصحابة رضي الله عنهن يكشفن وجوههن هذا ينزل على ما قبل الحجاب، لأن الآيات الدالة على وجوب الحجاب للمرأة كانت متأخرة في السنة السادسة من الهجرة، وكان النساء قبل ذلك لا يجب عليهن ستر وجوههن وأيديهن، فكل النصوص التي ترد يمكن أن تحمل على هذا.
ولكن قد ترد أحاديث فيها ما يدل على أنها بعد الحجاب فهذه هي التي تحتاج إلى جواب.
مثل: «حديث المرأة الخثعمية التي جاءت تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان الفضل بن العباس رديفًا له في حجة الوداع، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر» فقد استدل بهذا من يرى أن المرأة يجوز لها كشف الوجه، وهذا الحديث بلا شك من الأحاديث المتشابهة التي فيها احتمال الجواز، وفيها احتمال عدم الجواز، أما احتمال الجواز فظاهر، وأما احتمال عدم الدلالة على الجواز فإننا نقول: هذه المرأة محرمة، والمشروع في حق المحرمة أن يكون وجهها مكشوفًا ولا نعلم أن أحدا من الناس ينظر إليها سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - والفضل ابن العباس، فأما الفضل ابن العباس فلم يقره النبي - صلى الله عليه وسلم - بل صرف وجهه، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الحافظ ابن حجر رحمه الله ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجوز له من النظر إلى المرأة أو الخلوة بها ما لا يجوز لغيره كما جاز له أن يتزوج المرأة بدون مهر، وبدون ولي، وأن يتزوج أكثر من أربع، والله عز وجل قد فسح له