بل وفي هذه الدمعة: حرقة واسى ولوعة على حال المسلمين في كل فج عميق ..
القتل زادهم، والتشريد سكنهم، والدماء شرابهم، والإهانة معيشتهم ..
شردوا في الأرض زرافات ووحدانا، ولفقت لهم شتى أنواع التهم، وألبسوا كل لباس ..
وهم قتلهم الوهن، وأضعفهم العجز، وكبلهم الكسل، ومزقتهم الفرقة، وضيعتهم المصالح الشخصية، والأرصدة البنكية، وأصبح حال الأمة اليوم حال الثكلى، فلا والد ولا ولد، ولا صبر ولا جلد ... وإلى الله المشتكى ..
والغريب في الأمر، أن من بني جلدتنا قوم أفكارهم غريبة، ومبادئهم مريبة .. سلطوا ألسنتهم الحداد على أهل الصلاح والإيمان، وسلم منهم أهل السوء والفساد؛ فجعلوا ينخرون في الأمة الثكلى؛ كما تنخر الدودة المفسدة في العصى، فيسقط سليمان الإيمان على أرض الفساد، فتقول لسان الحال: يا بشرى هذا غلام ..
إن أهل النفاق هم وأهل الملل الكافرة من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم يقفون في خندق واحد ضد أهل التوحيد ...
نعم ضد أهل الإيمان والعقيدة السمحة، البيضاء النقية، وصدق الله جل وعز إذ يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هو الْهُدى} [البقرة: 120] .
والمؤمن الغيور حينما يرى الواقع المرير، وما آلت إليه الحال لا يملك إلا هذه الدمعة، فتهراق على مقلة طالما حلمت بعز الإسلام