هل تريدون أن أضرب لكم أمثلة من دعاء المظلومين على الظالمين؟!
ها هي امرأة في زمن بني أمية تدعى أروى بنت أويس تذكر عنها كتب السير أنها زعمت أن الصحابي الجليل سعيد بن زيد قد غصب شيئا من أرضها وضمَّها إلى أرضه، وجعلت تتحدث بذلك بين الناس، بل ورفعت أمرها إلى والي المدينة مروان بن الحكم، فأرسل مروان إلى سعيد أُناسا للإصلاح، فصعب الأمر على سعيد، وقال: يرونني أظلمها، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من ظلم قيد شبر طُوقه يوم القيامة من سبع أراضين» [1] ثم دعا فقال: اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها، وألقها في بئرها التي تنازعني فيها، وأظهر من حقي نورا يُبين للمسلمين أن لم أظلمها، فلم يمض على ذلك غير زمن يسير حتى سال العقيق بالمدينة سيلا عظيما كشف الله به الحد الفاصل بينهما، وظهر للمسلمين أن سعيدا كان صادقا. ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهرا حتى عميت، وبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها التي تنازع سعيدا فيها، قال عبد الله بن عمر: فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان أعماك الله كم أعمى الأروى.
* ولما شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب فقالوا: إنه لا يُحسن أن يُصلي. فقال سعد: أما أنا، فإني كنت أصلي
(1) رواه البخاري ومسلم.