بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتي العشي لا أخرم منها، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين. فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا الله، فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد: اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره، وأطل عمره وعرضه للفتن. قال عبد الملك بن عمير: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك. فإذا سُئل كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد.
* وها هو مالك بن دينار ذلك التابعي الجليل مرض بالحمى عدة أيام، ثم وجد خِفة في جسده، فخرج لبعض حاجته وفي الطريق مرَّ ببعض الشرط الذين اعترضوا طريقه حتى لحقوا به، ثم ضربوه على رأسه عدة طرقات بالعصىِّ والمطارق، فكانت أشد من الحُمى، وزادت المرض مرضا، والضيق ضيقا، وما كان لفعلهم هذا أي مبرر!
فلما أحس بألمها، ووصلت حرارتها لقلبه، وتفرقت على جسده رفع يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم اقطع يده التي ضربني بها، واحرمه لذتها حتى لا يضرب بها مسلما غيري!! فلما كان من الغد ذهب مالك إلى حاجة له، فتلقاه الناس بذاك الرجل الذي ضربه، وقد قُطعت يده، وعُلقت في عنقه!!
فيالله: ما أعظم الفرق بين من نام وأعين الناس ساهرة تدعو له، ومن نام وأعين الناس ساهرة تدعو عليه!!