الصفحة 6 من 12

كلِّه؟» فقال معاذ: بلى يا رسول الله، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسانه فقال: «كُف عليك هذا» فقال معاذ: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك! وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» [1] .

فيالله كم لهذه الوظيفة الإبليسية من آثار موجعة عليكم أنتم معشر المتفكهين بأعراض المؤمنين، إذ سلكتم بذلك غير سبيل المؤمنين، فصرتم منبوذين آثمين، جانين على أنفسك وخُلقُكم، ودينكم، وأمتكم.

من كل أبواب سوء القول قد أخذتهم بنصيب، وصرتم بفعلتكم هذه تتصدرون الكذَّابين الوضَّاعين في أعز شيء يملكه المسلم (عقيدته وعرضه) .

يا أيها المفتونون بالوقوع في أعراض المؤمنين لقد أتعبتم التاريخ، وأتعبتم أنفسكم، وآذيتم التاريخ، وآذيتم أنفسكم، فلا أنتم قلتم خيرا فغنمتم، ولا سكتم فسلمتم.

ألا تعلمون أنكم بذلك تُوقعون في صدر هذا المؤمن خَفْقَة، وفي عينه دمعة، بل وزافرات تَظَلُّمٍ يرتجف منه بين يدي ربه في جوف الليل، لِهجا بكشفها، مادًا يديه إلى مُغيث المظلومين، كاسر الظالمين.

وربما كنتم تغطون في نوم عميق، وسهام هذا المظلوم تتقاذفكم من كل جانب، عسى أن تصيب منكم مقتلا.

(1) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت