بالله أن تكون ممن قال فيهم نبينا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم: «إن أقواما يقرؤون القرآن لا يُجاوز تَراقيهم» [1] .
ثم ألا يعلم هؤلاء الذين ألقوا جلباب الحياء، فغمسوا ألسنتهم في ركام من الأوهام والآثام، ألا يعلمون أنهم بعملهم هذا يؤذون المؤمنين بغير ما اكتسبوا والله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [2]
ألا يعلمون عاقبة إطلاق العنان للسان بالهمز واللمز ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يَزِل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» [3] ويقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم» [4] ، وفي الحديث الآخر: «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» [5] .
ولما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا - رضي الله عنه - بالأعمال التي يُدخل بها المرء الجنة ويُباعد من النار قال في نهاية الحديث: «ألا أخبرك بمِلاك ذلك
(1) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم (722) وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجاوز تراقيهم» أي لا يجاوز القرآن تراقيهم ليصل إلى قلوبهم. فليس حظهم منه إلا مروره على ألسنتهم والتراقي جمع ترقوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
(2) الأحزاب: (58) .
(3) متفق عليه.
(4) رواه البخاري.
(5) رواه مالك في الموطأ، وأحمد، وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم.