الصفحة 4 من 12

بعضهم معه في غزوة تبوك فقال رجل منهم ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء -يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القراء .. -فأنزل الله- تعالى- فيهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [1] .

فهل ترضون لأنفسكم أيها الواقعون في أعراض المؤمنين أن تصلوا إلى تلك الحال التي وصل إليها المنافقون؟!!

ثم إنني أسائل هؤلاء اللمَّازين الساخرين، ما الذي جرأكم على هذا العمل المُشين، والفعلة القبيحة؟! أهو كونهم ضعفاء لا يجدون من يشكون إليه هذه الحال؟!

فإذا كنتم تتجرؤن على هؤلاء لكونهم كذلك أفلا تخشون من ذي القوة والجبروت أن يأخذكم بذنبكم هذا في ساعة من ليل أو نهار، يمد فيه هؤلاء الضعفاء أيديهم بين يدي علام الغيوب أن ينتقم لهم منكم يا من آذيتموهم في أنفسهم وأعراضهم [2] .

إنني أخاطب هؤلاء -وأنا أعلم أن فيهم من يُؤذن في مساجد المسلمين، بل ومن يُصلي بهم أحيانا فيقرأ كلام رب الأرض والسماء فأقول: يا هذا، ألم يهذبك القرآن؟! ألم تتأثر بالقرآن، إنني أعيذك

(1) التوبة: (65 - 66) .

(2) سيأتي ضرب أمثلة على إجابة دعوة المظلومين في نهاية هذه الرسالة -بإذن الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت