الصفحة 5 من 12

القناعة خُلقٌ نفسي كسائر الأخلاق التي تتأثر بعوامل عدة، كالتربية والبيئة وزيادة الإيمان ونقصانه وعلو الهمة أو دونها.

* العلم: فالعلم الشرعي من أعظم مفاتيح القناعة؛ لأنه طريق معرفة حقيقتها وفوائدها ومضار التفريط فيها، ولذا فإنك تجد أغلب الزهاد الصادقين العباد الورعين هم أهل العلم وطلابه، وهذا واضح لمن تتبع تراجم علماء السلف في المصادر التاريخية.

فالعلم الشرعي يوقف صاحبه على حقيقة الدنيا ويكشف أسرارها ومضار الاهتمام لها ويرغبه في الآخرة وجعل الهم كله لها.

قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .

وقال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} .

ولذا فإنك تجد من أقوال علماء السلف حكمًا بليغة في وصف الدنيا وترهيب الناس من الحرص عليها.

قال الحسن البصري رحمه الله: «إياكم وما شغل من الدنيا، فإن الدنيا كثيرة الاشتغال، لا يفتح رجل على نفسه باب شغل، إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت