الصفحة 4 من 12

إذًا فالقناعة خلق متولد من أصل عقدي واجب هو معرفة الله سبحانه والإيمان بقدره خيره وشره، والإيمان باليوم الآخر، وبحسب إيمان المسلم بهذا الأصل العظيم وإعماله له في واقع حياته تكون قناعته وزهده وورعه.

وليس معرفة أصول الإيمان معرفة علمية سردية جافة من مضمونها العملي هو ما يميز القنوع من الجشوع, وإنما اليقين المقرون بالعمل هو ما يوجب القناعة وإن كان صاحبه لا يحفظ من أدلة تلك الأصول سوى معانيها ومضامينها الصحيحة الثمينة.

ولهذا قد تجد من الناس من امتلك خلق القناعة نابعًا من عقيدته الصحيحة دونما ضبط لأدلتها العلمية بينما يوجد من قد ينتسب للعلم وليس له من القناعة من نصيب.

قال الأصمعي: بينما أنا بالحاجز من عنزه إذ بصرت بأعرابي إلى جانب أكمه قد اشتمل بشملة فسلمت عليه فرد السلام، فقلت: يا أعرابي، أين منزلك؟ قال: بالخضراء حيث ترى، وأشار إلى شجرة غير بعيدة. فقلت: وأين أهلك؟ قال: في ملك مالك! قلت: فما مالك؟ فقال الأعرابي:

للناس مال ولي مالان ما لهما

إذا تحارس أهل المال أحراسُ

مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه

ومالي اليأس مما يملك الناسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت