للقناعة وأنه أحوج إلى الرضا بما قسمه الله له من المال والجاه، بل من فقه المؤمن وعمق معرفته بدقائق هذا الشأن أن يشكر الله الذي باعد بينه وبين أسباب فتنة المال ومعاطبه، وهذا نحكيه ونستغفر الله.
* المجاهدة والتصبر: فإن نزعات النفس وجموحها للشهوات والملذات مما جبلت عليه.
قال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} .
وقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} .
ومن جموحها وطموحها منازعة القناعة في القلب, وما لم يجاهد المؤمن نفسه في جموحها ويكبح تفلتها وتطلعها لمغريات الدنيا ومظاهرها الزائفة فإنها قد تفتح عليه أبواب الحرص والطمع والشح والهلع، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ، فجعل سبحانه الوقاية من الشح دليلًا على الفلاح.
وقال - صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الشح؛ فإن الشحَّ أهلكَ من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» [رواه مسلم] .
قال طائفة من العلماء: «الشحُّ: هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير حلها ويمنعها حقوقها، وحقيقته أن تتشوق النفس إلى ما حرم الله ومنع منه، وأن لا يقنع الإنسان بما أحله الله له من مال أو فرج أو غيرهما، فإن الله تعالى أحل لنا الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس، والمناكح، وحرم تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلها» [ذم المال والجاه، لابن رجب الحنبلي ص 25] .
والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنعُ