وأما طلب التجمل لذاته في غير سرف ولا مخيلة فليس من الكبر، والمحبوب الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة ولا بالرداءة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة» [1] .
حكى أن مطرف بن عبد الله بن الشخير نظر إلى المهلب بن أبي صفرة وعليه حلة يسحبها ويمشي الخيلاء. فقال مطرف للمهلب: يا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله فقال المهلب: أما تعرفني وتنهاني مما رأيت. فقال: بل أعرفك، أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة.
فلا تمشي يومًا في ثياب مخيلة
فإنك من طين خلقت وماء
ولله نعماء علينا عظيمة
ولله إحسان وفضل عطاء
وما الدهر يومًا واحدًا في اختلافه
وما كل أيام الفتى بسواء
ازور قبور المترفين فلا أرى
بهاءً وكانوا قبل أهل بهاء
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذني هاتين يقول: «من جر إزاره، لا يريد بذلك إلا المخيلة، فإن الله لا ينظر إليه يوم
(1) صحيح الجامع (4505) .