لئن فخرت بآباء ذوي نسب
لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا
ومن كان خسيسًا، فمن أين تجبر خسته بكمال غيره، وليداوي قلبه كذلك بمعرفة نسبه الحقيقة أعني: أباه وجده، فإن أباه القريب نطفة، وجده البعيد تراب. وقد عرف الله تعالى نسبه فقال:
{وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} [السجدة: 7، 8] . فإذا كان أصله من التراب وفصله من النطفة فمن أين تأتيه الرفعة؟! فهذا هو النسب الحقيقي للإنسان، ومن عرفه لا يتكبر بالنسب.
وأكثر ما يجري بين النساء ونحوهن، ويدعو ذلك إلى التنقص والثلب والغيبة وذكر عيوب الناس.
ودواؤه أن ينظر المتكبر إلى باطنه نظر العقلاء، ولا ينظر إلى الظاهر نظر البهائم، ومهما نظر إلى باطنه رأى من القبائح ما يكدر عليه تعززه بالجمال، إذ خلق من أقذار ووكل به في جميع أجزائه الأقذار، وسيموت فيصير جيفة أقذر من سائر الأقذار، وجماله لا بقاء له، بل هو في كل حين يتصور أن يزول بمرض أو سبب من الأسباب كحرق أو قرحة أو برص أو تشويه، فكم من وجوه جميلة قد قبحت بهذه الأسباب. فمعرفة ذلك تنزع من القلب داء الكبر بالجمال لمن أكثر تأملها: