فوجدته كتابًا مشتملًا على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة، والآثار المقبولة، أو تحريفها من مواضعها، وصرفها عن ظواهرها، بالتأويلات المستنكرة المردودة. ورأيت مؤلف هذا الكتاب رجلًا مماريًا معجبًا برأيه متبعًا لهواه، ذاهبًا في كثير مما يعتقده إلى الأقوال الشاذة والآراء الساقطة سائرًا في أشياء مما يعتقده إلى الشبه المخيلة، والحجج الداحضة، وربما خرج عن الإجماع في مواضع لم يسبق إليها، ولم يوافقه أحد من الأئمة عليها.
وهي في الجملة لون عجيب، وبناء غريب، تارة يسلك فيما ينصره ويقويه مسلك المجتهدين، فيكون مخطئًا في ذلك الاجتهاد. ومرة يزعم فيما يقويه ويدعيه أنه من جملة المقلدين، فيكون من قلده مخطئًا في ذلك الاعتقاد. نسأل الله سبحانه أن يلهمنا رشدنا، ويرزقنا الهداية والسداد. هذا، مع أنه إن ذكر حديثًا مرفوعًا، أو أثرًا موقوفًا، وهو غير ثابت، قبله إذا كان موافقًا لهواه.
وإن نقل عن بعض الأئمة الأعلام كمالك أو غيره ما يوافق رأيه قبله، وإن كان مطعونًا فيه غير صحيح عنه.
وإن كان مما يخالف رأيه رده ولم ينقله وإن كان صحيحًا ثابتًا عنه.
وإن حكى شيئًا مما يتعلق بالكلام على الحديث، وأحوال الرواه عن أحمد من ائمة الجرح والتعديل كالإمام أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازى وأبي حاتم بن البستى، وأبي جعفر العقبي، وأبي أحمد عدى، وأبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك، وأبي بكر البيهقى، وغيرهم من الحفاظ. وكان مخالفًا لما ذهب إليه، لم يقبل قوله، ورده عليه وناقشه