فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 653

التى جاء بها الكتاب ومدحت بها ألسنة السنة، فإنه لا يستريب منصف في ان ما علمه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ودرج عليه الصحابة الكرام - رضي الله عنه -، وتلقاه من بعدهم بالقبول - أفضل واجمع وانفع واسلم * فقد قيل ما قيل إن حقًا وإن كذبًا *.

بقى ههنا امران: الأول - أن التوسل بجاه غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بأس به ايضًا، وإن كان المتوسل بجاهه ممن علم أن له جاهًا عند الله تعالى، كالمقطوع بصلاحه، وولا يته.

واما من لا قطع في حقه بذلك فلا يتوسل بجاهه، لما فيه من الحكم الضمنى على الله تعالى بما لم يعلم تحققه منه - عز شانه - وفي ذلك جرأة عظيمة على الله تعالى.

الثاني - ان الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من الأولياء الأحياء منهم والأموات وغيرهم، مثل: يا سيدى فلان أغثني، وذلك ليس من التوسل المباح في شئ.

واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك، وألا يحوم حول حماه، وقد عدة أناس من العلماء شركاء، وإن لا يكنه فهو قريب منه. ولا أرى احدًا ممن يقول بذلك إلا وهو يعتقد أن الحي الغائب، أو الميت المغيب يعلم الغيب، أو يسمع النداء، ويقدر بالذات، أو بالغير على جلب الخير ودفع الذى، وإلا لما دعاه، ولا فتح فاه، وفي ذلك بلاء من ربكم عظيم، فالحزم التجنب عن ذلك وعدم الطلب إلا من الله تعالى القوى الغني، الفعال لما يريد.

ومن وقف على سر ما رواه الطبراني في معجمه من انه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذى المؤمنين، فقال الصديق - رضي الله عنه: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فجاءوا إليه فقال: (( إنه لا يستغاث بي، إنه يستغاث بالله تعالى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت