وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن اهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ليس فيها التوسل بالذات المكرمة - صلى الله عليه وسلم -. ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف كما سمعت أو نحو ذلك، كما ستسمع إن شاء الله تعالى، ومن ادعى النص فعليه البيان.
وما رواه أبو داود في سننه وغيره من ان رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا نستشفع بك إلى الله تعالى، ونستشفع بالله تعالى عليك، فسبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رؤى ذلك في وجوه أصحابه، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( ويحك! أتدرى ما الله تعالى؟ إن الله تعالى لا يشفع به على أحد من خلقه، شأن الله تعالى أعظم من ذلك ) )لا يصلح دليلًا على ما نحن فيه، حيث أنكر عليه قوله: (( نستشفع بك على الله ) )لأن معنى الاستشفاع به - صلى الله عليه وسلم - طلب الدعاء منه، وليس معناه الإقسام به على الله تعالى.
ولو كان الإقسام معنى للاستشفاع فلم أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مضمون الجملة الثانية دون الأولى؟ وعلى هذا لا يصلح الخبر ولا ما قبله دليلًا لمن أدعى جواز الإقسام بذاته - صلى الله عليه وسلم - حيًا وميتًا.
وكذا بذات غيره من الأرواح المقدسة مطلقًا، قياسًا عليه، عليه الصلاة والسلام بجامع الكرامة، وإن تفاوتت قوة وضعفًا. وذلك لأن ما في الخبر الثاني أستشفاع لا إقسام، وما في الخبر الول ليس نصًا في محل النزاع. وعلى تقدير التسليم ليس فيه إلا الإقسام بالجي والتوسل به، وتساوى حالتى حياته ووفاته - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشأن يحتاج إلى نص، ولعل النص على خلافه.