فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 653

العباد ان ينفعوك بشئ لم يقضه الله تعالى لم يقدروا عليه. فإن استطعت ان تعمل لله تعالى بالصدق في اليقين فأعمل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا. وأعلم ان النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا )) .

فينبغي لكل مؤمن أن يجعل هذا الحديث مرآة قلبه، وشعاره ودثاره وحديثه، فيعمل به من جهة حركاته وسكناته، حتى يسلم في الدنيا والآخرة، ويجد العزة برحمة الله تعالى عز وجل. انتهى بحروفه.

وقال الوالد أيضًا في تفسير قوله تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمازت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} ما منه: وقد راينا كثيرًا من الناس على نحو هذه الصفة التى وصف الله تعالى بها المشركين: يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم ويطلبون منهم، ويطربون من سماع حكايات كاذبة عنهم، توافق هواهم واعتقادهم فيهم، ويعظمون من يحكى لهم ذلك، وينقبضون من ذكر الله تعالى وحده، ونسبة الاستقلال بالتصرف إليه عز وجل، وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله، وينفرون ممن فعل ذلك كل النفرة، وينسبونه إلى ما يكره.

وقد قلت يومًا لرجل يستغيث في شدة ببعض الأموات وينادى: يا فلان أغثنى، فقلت له: قل يا الله، فقد قال سبحانه: {وإذا سالك عبادى عني فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} فغضب، وبلغني أنه قال: فلان منكر على الأولياء.

وسمعت عن بعضهم أنه قال: الولى اسرع إجابة من الله عز وجل. وهذا من الكفر بمكان. نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت