ولهذا نهى العلماء عن التعازيم والإقسام التى يستعملها بعض الناس في حق المصروع وغيره التى تتضمن الشرك، بل نهوا عن كل ما لا يعرف معناه خشية أن يكون فيه شرك، بخلاف ما كان من الرقى المشروعة فإنه جائز. فإذا كان لا جوز لأحد أن يقسم قسمًا مطلقًا ولا قسمًا على غيره إلا بالله ولا يستعيذ غلا بالله عز وجل. فالسائل بغير الله إما أن يكون مقسمًا عليه، وإما أن يكون طالبًا بذلك السبب، كما توسل الثلاثة في الغار بأعمالهم، وكما نتوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والصالحين.
فإن كان ذلك إقسامًا على الله تعالى بغيره فهذا لا يجوز، وإن كان سؤالًا بسبب يقتضى حصول المطلوب كالسؤال بالأعمال الصالحة مثل السؤال بالإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ومحبته موالاته فهذا جائز، إن كان سؤالًا بمجرد ذوات الأنبياء والصالحين فهذا غير مشروع، وقد نهى عنه غير واحد من العلماء، وقالوا: إنه لا يجوز.
ورخص فيه بعضهم. والأول أرجح كما تقدم.
وهو سؤال بسبب لا يقتضى حصول المطلوب، بخلاف من كان طالبًا بالسبب المقتضى لحصول المطلوب، كالمطلب منه سبحانه بدعاء الصالحين وبالأعمال الصالحة فهذا جائز، لأن دعاء الصالحين سبب حصول مطلبنا الذى دعوا به، وكذلك الأعمال الصالحة سبب لثواب الله تعالى لنا. فإذا توسلنا بدعائهم وبأعمالنا كنا متوسلين إليه تعالى بوسيلة، قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا غليه الوسيلة} [المائدة 35] .
والوسيلة: هي الأعمال الصالحة. وقال سبحانه: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} وأما لم نتوسل إليه تعالى بدعائهم ولا بأعمالنا ولكن توسلنا بنفس ذواتهم، لم يكن في نفس ذواتهم سبب يقتضى إجابة