فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 653

وكشف الجدب والقحط بإنزال المطر، وإسقاط الأنام، وكشف ضرر الكفار بأن ينصر عليهم المؤمنين الأبرار، بل ونطلب كشف شدة المعاصي بالمغفرة للمذنب العاصي.

وبالجملة، فإذا كانت الإستغاثة طلب الإغاثة والتخليص من الكربة والشدة، سواء كان طلب ذلك من المخلوق أو من الخالق، وقد جوز الاستغاثة بمخلوق في كل ما يستغاث الله تعالى فيه - فقد لزم أن يطلب من هذا المخلوق كل ما يطلب من الله عز وجل.

وإن قيل: إنه على معنى الوسيلة، فهذا لا ينجيه.

فإنه من جوز أن يطلب من المخلوق كل ما يطلب من الله تعالى فهو كافر بإجماع المسلمين، بل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى لا يجوز طلبه من المخلوق اصلًا بإجماع المسلمين.

ومن طلب من المخلوق غفران الذنوب وهداية القلوب، وإنزال المطر، وإنبات النبات، والنصر على الأعداء في الدين - فهو كافر برب العالمين، ,قد قال تعالى: {قل أدعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا - إلى قوله تعالى - إن عذاب ربك كان محذورًا} [الأسراء 57] .

قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح وعزيرًا والملائكة، فبين الله تعالى لهم: أن هؤلاء عبادى كما أنتم عبادى، يرجون رحمتى كما ترجون رحمتى، ويخافون عذابي، ,يتقربون إلى كما تتقربون إلى. وقد أخبر سبحانه عنهم: أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين، ولا تحويله عنهم، وهذا هو الإعاثة، كما قال لخاتم الرسل: {قل إنى لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا} .

وقال سبحانه: {قل لا أملك لنفسى نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت