وقال السعد التفتاراني في شرح النسفية: إن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكذب، خصوصًا فيما يتعلق بأمر الشرائع وتبليع الأحكام / وإرشاد الأمة، أما عمدًا فبالإجماع، وأما سهوا فعند الأكثرين. وفي عصمتهم عن سائر الذنوب تفصيل، وهو أنهم معصومون عن الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع، وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور خلافًا للحشوية، وإنما الخلاف في أمتناعه بدليل السمع أو العقل، وأما سهوًا فجوزه الأكثرون واما الصغائر فتجوز عمدًا عند الجمهور خلافًا للجبائي واتباعه، وتجوز سهوًا بالاتفاق، إلا بدليل على الخسة كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة، لكن المحققين اشترطوا أن ينبهوا عليه فينتهوا عنه.
هذا كله بعد الوحي، وأما قبله فلا دليل على أن امتناع صدور الكبيرة. وذهبت المعتزلة إلى امتناعها، لأنها تودب النفرة المانعة عن اتباعهم فتفوت مصلحة البعثة.
والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والفجور، والصغائر الدالة على الخسة. ومنع الشيعة صدور الصغيرة والكبيرة قبل الوحي وبعده، لكنهم جوزوا إظهار الكفر تقيه.
إذا تقرر هذا. فما نقل عن الأنبياء مما يشعر بكذب أو معصية، فما كان منقولًا بطريق الآحاد فمردود، وما كان بطريق التواتر فمصروف عن الظاهر إن أمكن. وإلا فمحمول على ترك الأولى أو كونه قبل البعثة. وتفصيل ذلك في الكتب المبسوطة. أهـ.
وقال الوالد تغمده الله تعالى برحمته، وأسكنه فسيح جناته، في تفسير قوله تعالى: {وعصى آدم ربه فغوى} ما نصه: وعصى آدم ربه، بما ذكر من أكل الشجرة، وأوعن الرشد حيث اغتر بقول العدو. وقيل: