في سم الخياط - لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها - إن عذابها كان غرامًا أى مقيمًا لازمًا.
وقد دلت السنة المستفيضة أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله. وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار، وان هذا حكم مختص بهم، فلو أخرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم، ولم يختص الخروج بأهل الإيمان، وغير ذلك من الأدلة. وكل مدع أجاب عن أدلة صاحبه في هذه المسألة - أنتهى بأقتصار.
ونقل الوالد قدس الله تعالى روحه في تفسيره عن الفهامة ابن الجوزى: أنه ضعف بعض الآثار الواردة في ذلك كخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص (( يأتى على جهنم يومًا ما فيها من ابن آدم أحد تصفق أبوابها كأنها ابواب الموحدين ) ). وأول البعض أيضًا بعضها قال: وأنت تعلم أن خلود الكفار مما أجمع عليه المسلمون، ولا عبرة بالمخالف، والقواطع أكثر من أن تحصى، ولا يقاوم أحد منها كثير من هذه الأخبار.
ولا دليل في الآية على ما يقوله المخالف، لأن قوله تعالى. {لهم فيها زفير وشهيق، خالدين مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} يمكن أن يكون المراد بمن شاء فساق الموحدين، ولا حاجة إلى دعوى النسخ فيها. كما روى عن السدى، بل لا يكاد يصح القول بالنسخ في مثل ذلك. انتهى ملخصًا.
وإن أردت تفصيل ما قيل في الآية الكريمة فعليك به وبالكتب المفصلة وقد صنف في ذلك علماء الإسلام مصنفات من آخرهم العلامة الشيخ مرعى الحنبلى جزءًا سماه (( توقيف الفريقين على خلود الدارين ) ).