فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 653

ومنشأ الضلال أن يظن الظان أن صفات الرب سبحانه كصفات خلقه فيظن أن الله تعالى على عرشه كالملك المخلوق على سريره فهذا تمثيل وضلال.

وذلك أن الملك مفتقر إلى سريره ولو زال سريره لسقط والله عز وجل غنى عن العرش وعن كل شيء وكل ما سواه محتاج إليه وهو حامل العرش وحملة العرش وعلوه عليه لا يوجب افتقاره إليه فإن الله تعالى قد جعل المخلوقات عاليًا وسافلًا وجعل العالي غنيًا عن السافل كما جعل الهواء فوق الأرض وليس هو مفتقرًا إليها وجعل السماء فوق الهواء وليست محتاجة إليه فالعلى الأعلى رب السموات والأرض وما بينهما أولى أن يكون غنيًا عن العرش وسائر المخلوقات وإن كان عاليًا عليها سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

والأصل في هذا الباب أن كل ما يثبت في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب التصديق به مثل علو الرب واستوائه على عرشه ونحو ذلك.

وأما الألفاظ المبتدعة في النفى والإثبات، مثل قول القائل: هو في جهة أو ليس في جهة، وهو متحيز أو ليس بمتحيز، ونحو ذلك من الألفاظ التى تنازع فيها الناس، وليس مع أحدهم نص لا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن الصحابة - رضي الله عنه - والتابعين لهم بإحسان، ولا أئمة المسلمين - هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله تعالى في جهة، ولا قال ليس هو في جهة، ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز، بل ولا قال: هو جسم أو جوهر، ولا قال: ليس بجسم، ولا جوهر - فهذه الألفاظ ليست منصوصة في الكتاب، ولا السنة، ولا الإجماع.

والناطقون بها قد يريدون معنى صحيحًا، فإن يريدوا معنى صحيحًا يوافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت