فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 653

ويبعد غاية البعد أن يخاطب الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، العباد فيما يرجع إلى الاعتقاد بما لا يدرى معناه.

وأيضًا قد ورد في الأخبار ما يدل على فهم المخاطب المعنى من مثل ذلك، فقد أخرج أبو نعيم عن الطبراني قال: ثنا عياش بن تميم، ثنا يحيى بن أيوب المقابرى، ثنا سلم بن سالم، ثنا خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (( إن الله تعالى يضحك من يأس عباده وقنوطهم، وقرب الرحمة منهم ) ).

فقلت: بأبي أنت وامى يا رسول الله؟ أو يضحك ربنا؟ قال: نعم، والذى نفسى بيده إنه ليضحك، قلت: فلا يعدمنا خيرًا إذا ضحك )) فإنها رضي الله تعالى عنها لو لم تفهم من ضحكة تعالى معنى لم تقل ما قالت.

وقد صح عن بعض السلف أنهم فسروا، ففي صحيح البخارى قال مجاهد: استوى على العرش: علا على العرش. وقال أبو العالية: استوى على العرش: ارتفع.

وقيل: إن السلف قسمان: قسم منهم بعد أن نفوا التشبيه عينوا المعنى الظاهر المعرى عن اللوازم. وقسم رأوا صحة تعيين ذلك، وصحة تعيين معنى آخر لا يستحيل عليه تعالى، كما فعل بعض الخلف فراعوا الأدب واحتاطوا في صفات الرب، فقالوا: لا ندرى ما معنى ذلك، أى ما المعنى المراد له عز وجل، والله تعالى أعلم بمراده.

وذهب طائفة من المنزهين عن التشبيه والتجسيم إلى أنه ليس المراد الظواهر مع نفى اللوازم، بل المراد معنى معين هو كذا، وكثيرًا ما يكون ذلك معنى مجازيًا، وقد يكون معنى حقيقيًا للفظ. وهؤلاء جماعة من الخلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت