وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والحسد» [1] .
ولقد ذم السلفُ الصالح - رضي الله عنهم ورحمهم - الحسد، وعَدُّوه خلقًا ذميمًا وداءً خبيثًا وذنبًا عظيمًا، وعملوا واجتهدوا على تنقية قلوبهم مما يشوبها من أمراض، ومنها: «الحسد» ؛ فهذا معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - يقول: «ليس في خصال الشر أعدل من الحسد يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود» ، وقال رضي الله عنه: «كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها» ، ولذلك قيل:
كل العداوات قد ترجى إماتتها
إلا عداوة من عاداك عن حسد [2]
يقول الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم لِمَ تحسد أخاك؟ فإن كان الذي أعطاه لكرامته عليه فلم تحسد من أكرمه الله؟! وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار؟!» .
الله أكبر؛ فما أجمله من كلام؛ فالحسن رحمه الله قال العلماء: كلامه فيه من كلام النبوة. قلت: كيف لا وهو تربى في بيت النبوة - رحمة الله عليه.
وقال بعض السلف: «الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء - يعني حسد إبليس عليه السلام - وأول ذنب عصي الله به في
(1) صحيح النسائي وقال الشيخ الألباني: حسن.
(2) موسوعة نضرة النعيم في مكارم وأخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: 4426. وقرأت في موضع آخر: «مودتها» بدل «إماتتها» .