قال يحيى بن معاذ: «ما جفّت الدموع إلا لقساوة القلوب، وما قَسَّتِ القلوب إلا كثرة الذنوب، ولا كثَّرت الذنوب إلا كثرة العيوب» .
ومن هذا وغيره يتضح لنا أن قسوة القلب لها مضار على الفرد والمجتمع وتأثير خطير، ومن تلك الآثار والمضار أنها: تذهب اللين والرحمة والخشوع من القلب، وصاحبها بعيد من الله بعيد من الناس؛ بل إن القسوة تزيل النعم، وتحل النقم، وتؤدي إلى تفرق المسلمين وطمع العدو فيهم في وقت المسلمون أحوج ما يكونون فيه من تآلف ومحبة ووئام ورحمة وجمع للكلمة وتوحيد للصف.
وأخيرًا وبعد أن عُرف المرض وأعراضه وأضراره بقي العلاج؛ فما من داء إلا وأنزل الله له دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله.
أولًا: ذكر الله - عزّ وجل؛ قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .
وشكا رجل إلى الحسن قسوة قلبه فقال له رحمه الله: «أدنه من الذكر» [1] .
وقال يحيى بن معاذ: «دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السَّحَر، ومجالسة الصالحين» [2] .
(1) الرقة والبكاء - لابن أبي الدنيا - ص: 62.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 142) .