وردت آثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم تدل على أنهم لا يرون بأسا بالإسبال لغير الخيلاء، ومنهم: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقد ورد عنه أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال: إني رجل حمش [1] الساقين [2] .
ووجه الدلالة: أن إسبال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لإزاره، مع جلالة عمله وفضله يدل على أن الإسبال لغير الخيلاء غير محرم، إذ لو كان محرما لما فعله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ولأنكر ذلك بقية الصحابة.
وقد اعترض على هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أن إسبال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب - وهو أن يكون إلى نصف الساق - ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين، ومما يدل لذلك أنه لما قيل له في ذلك قال: إني رجل حمش الساقين، وهذا يدل على أنه إنما أسبل لتغطية ساقيه الدقيقتين، وذلك يتحقق بجعل إزاره إلى الكعبين، إذ لا حاجة إلى إطالته أسفل من الكعبين مادام أن ذلك هو المقصود [3] .
الوجه الثاني: على التسليم بأنه أسبل إزاره إلى ما تحت الكعبين فهو اجتهاد منه رضي الله عنه لا يقوى على معارضة الأحاديث الواردة عن
(1) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 440) :"يقال رجل حمش الساقين، وأحمش الساقين أي دقيقهما"اهـ. وانظر: الصحاح (3/ 1002) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 27) ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 264) :"إسناده جيد"اهـ.
(3) ينظر: فتح الباري (10/ 264) .