الإسبال للنساء"اهـ."
ولعل مرادهم - رحمهم الله - بالإسبال الجائز للنساء: ما كان ممنوعا في حق الرجال ولم يزد على الذراع، وإلا فإن الذيول وما في حكمها إذا زادت عن الذراع فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يرخينه ذراعا ولا يزدن على ذلك» وهذا ظاهر الدلالة في المنع عما زاد على قدر الذراع [1] ، وقد سبق القول بأن الإسبال في اللغة يطلق على الإرخاء والإرسال، وحينئذ فالنساء ممنوعات من الإسبال كالرجال، ولكن ابتداء الإسبال الممنوعات منه إنما يكون مما زاد على قدر الذراع، ومما يؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أول الحديث: «من جر ثوبه .... » و"من"من صيغ العموم فتتناول الرجال والنساء، وقد فهمت أم سلمة رضي الله عنهما ذلك فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمعت مقالته فقالت: كيف يصنع النساء بذيولهن؟ وأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الفهم، ولو كان كلامه لا يتناولهن لما أقرها على فهمها ولقال لها: ليس حكم النساء في ذلك كحكم الرجال لكنه أقرها وبين لها القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن [2] .
ولكن ابتداء الذراع من أين يكون؟ قال الحافظ العراقي [3] - رحمه الله:"الذراع الذي رخص للنساء فيه، أي ما كان أوله مما يلي جسم المرأة: هل ابتداؤه من الحد الممنوع منه الرجال، وهو من الكعبين، أو من الحد المستحب وهو أنصاف الساقين، أو حده من"
(1) ينظر: التمهيد (24/ 148) ، طرح التثريب (8/ 173) .
(2) ينظر: طرح التثريب (8/ 173) ، فتح الباري (10/ 259) .
(3) طرح التثريب (8/ 175) .