الصفحة 6 من 28

تذكر يا عبد الله وقد لقنوك الشهادة .. هل تقبلها أم تردها! {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .

ففي تلك اللحظات تدرك يا عبد الله حقيقة الدنيا وزخرفها ..

عش ما بدا لك سالمًا ... في ظل شاهقة القصور

يسعى عليك بما اشتهـ ... ـيت لدى الرواح وفي البكور

فإذا النفوس تقعقعت ... في ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنا ... ما كنت إلا في غرور

وقال بعضهم: دخلنا على عطاء السلمي نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقلنا له: كيف ترى حالك؟ فقال: الموت في عنقي، والقبر بين يدي، والقيامة موقفي، وجسر جهنم طريقي .. ولا أدري ما يفعل بي .. ثم بكى بكاءً شديدًا حتى غشي عليه فلما أفاق، قال: اللهم ارحمني وارحم وحشتي في القبر ومصرعي عند الموت وارحم مقامي بين يديك يا أرحم الراحمين ..

أخي ...

تذكر لحظات الاحتضار .. وقد شخص بصرك .. وأشفق قلبك .. وخشعت جوارحك واستهل الملائكة نزع روحك بين جنبك! ولم يقو الأهل والأحباب على شيء ليردوك أو يؤخروك {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49] .

وليس لهم وفتئد ... إلا تجهيز الأكفان ... ليواروك في التراب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت