سئل سعيد بن السائب: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أنتظر الموت على غير عدة! [1] .
ومما يوجب التأهب للموت نزول خطب المنية على الصغير والكبير والشيوخ والشباب؛ إذ لا يفرق في الأعمال .. ولا يسبقه إنذار ..
لا تقل إني وإني ... لا يمنيك الشباب
أو تقل مالي كثير ... فالمنايا لا تهاب
وتأمل في كثير ممن أقبلوا على امتحانات الدنيا في المدارس والجامعات والمعاهد والإدارات .. كيف يتأهبون لذلك بالسهر والمطالعة .. والدرس والمراجعة .. والسؤال والاستفسار .. والمذاكرة والأذكار .. حتى يحصلوا على النجاح ولا تخيب لهم الآمال!
وكذلك حال المتقين .. لا يغمض لهم جفن .. ولا يرقد لهم بال .. ولا تهدأ لهم نفس .. حتى يجاوزوا عقبات الحياة .. ويفلحوا في نيل رضى الرب سبحانه وتعالى .. فهم في دار ابتلاء وامتحان .. ولابد من الفلاح في ذلك الامتحان بالعمل الصالح والصبر على الطاعة والخوف والورع والرجاء والرغبة والرهبة؛ قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
[الملك: 2] .
(1) صفة الصفوة لابن الجوزي 2/ 283.