فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة، كان له قيام ليلة» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح] .
وكثير من الشباب يعتذر عن الذهاب إلى المسجد بالعياء، أو ببعد المسجد أو نحوها من الاعتذارات .. ثم هو إذا دعي إلى مباراة رياضية أو سهرة في البراري؛ قام لها قومة الفارس المغوار.
وهذا ابن أم مكتوب المؤذِّن - رضي الله عنه -، يستفسر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشقة الطريق إلى المسجد ملتمسًا العذر يقول: يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوامِّ والسباع. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تسمع حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، فحيَّهلا» [1] .
ثم إن حضور صلاة الجماعة من أسباب تقوية الإيمان وقمع الشيطان، فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاسية» .
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، قال الله عز وجل: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} » [2] .
فطوبى لمن علق قلبه بالمساجد .. فجعلها قرة عينه .. يلتمس فيها السكينة .. وينشد فيها الطمأنينة .. ويفر إليها من فتن الدنيا
(1) رواه أبو داود وإسناده صحيح. ومعنى حيَّهلا أي: تعالى إلى المسجد.
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن. والحديث في سنده دراج أبو السمح ضعيف عن أبي الهيثم. وقد رواه عنه.