ازداد الضلال والفساد، ازدادت الدعوة وجوبًا على الدعاة ليكثفوا جهودهم في نشر الخير، يحدوهم الأمل في هداية أحد؛ إرضاءً لله عز وجل وأن يفوزوا بالأجر والفضل، ولو اهتدى على أيديهم رجل واحد، للحديث الشريف الذي رواه مسلم -رحمه الله- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي -رضي الله عنه-: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» وكذلك الحديث الآخر، الذي رواه مسلم رحمه الله عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» .
فهذا فضل عظيم، أن الداعي يعطي مثل أجور من هداهم الله على يديه ولو كانوا آلاف الملايين، فهنيئًا لك أيها الداعية بهذا الخير العظيم، وبهذا يتضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعطى مثل أجور أتباعه إلى يوم القيامة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - دلهم على كل خير، وكذلك أصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين، وأنت أيها الداعية في كل زمان تعطى أجور أتباعك والقابلين دعوتك فاغتنم وسارع إليها ولا تغفل عنها.
ومن باب النصح والتعاون على البر والتقوى فقد وفقني الله عز وجل وأسهمت بهذه الرسالة تعاونًا معك أخي الداعية تذكيرًا لكل مسلم عامة ولكل داعية خاصة، وسميتها: «أخي الداعية .. هنيئًا لك» فما كان فيها من خير وصواب فهو من الله عز وجل ذي الفضل العظيم، وما كان فيها من خطأ وزلل فمن نفسي ومن الشيطان.
والله أسأل أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا من الدعاة في سبيله بحق وصدق، وأن يتوفانا وهو راضٍ عنَّا، وأن يحشرنا في ظله