فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1260

دم والريح ريح مسك، انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر» «1» . وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد.

وقال- يومئذ- حين أمر بدفن القتلى: «انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد» «2» .

وذكر مالك بن أنس في موطّئه أن السيل حفر قبرهما بعد زمان فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.

ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة فلقيته حمنة بنت جحش، فلما لقيت الناس نعى لها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن زوج المرأة منها لبمكان» «3» لما رأى من تثبتها على أخيها وخالها وصياحها على زوجها.

ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم، فذرفت عيناه فبكى، ثم قال: «لكن حمزة لا بواكى له» «4» .

فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بنى عبد الأشهل أمرا نساءهما أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعلن فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب المسجد يبكين عليه، فقال: «ارجعن

(1) انظر الحديث فى: البداية والنهاية لابن كثير (4/ 41، 42) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 1/ 7) .

(2) انظر الحديث فى: الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 562) ، موطأ مالك (2/ 470/ 49) .

(3) انظر الحديث فى: دلائل النبوة للبيهقى (3/ 301) ، البداية والنهاية لابن كثير (4/ 46) .

(4) انظر الحديث فى: سنن ابن ماجه (1591) ، مسند الإمام أحمد (2/ 40، 84، 92) ، السنن الكبرى للبيهقى (4/ 70) ، مستدرك الحاكم (1/ 381، 3/ 195) ، المعجم الكبير للطبرانى (3/ 159، 11/ 392) ، مجمع الزوائد للهيثمى (6/ 120) ، الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 1/ 31، 3/ 1/ 5، 10، 11) ، مصنف ابن أبى شيبة (3/ 394) ، مصنف عبد الرزاق (6694) ، دلائل النبوة للبيهقى (3/ 216، 301) ، كنز العمال للمتقى الهندى (36945) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت